الحطاب الرعيني
38
مواهب الجليل
غير مكلفين ، وصح ما قاله ابن راشد وما استظهرناه من كلام المصنف من أنه ليس مراده هنا بالتكليف معناه المشهور وهو التكليف بالعبادات الذي ترتب على البلوغ والعقل ، بل مراده به هنا ما هو أخص من ذلك وهو التكليف بأحكام البيع الذي ترتب على الرشد والطوع ، ولهذا فرع عليه قوله : لا إن أجبر عليه جبرا حراما إلا أنه يصير في العبارة قلق فإن معناها حينئذ : وشرط لزوم البيع الالزام به وذلك دور . فلو قال : وشرط لزومه رشد وطوع لكان أحسن . وقول ابن غازي لو قال : رشد لكان أولى لأنه أعم يوهم أن اقتصاره على الرشد كاف وليس كذلك . وقوله : لأنه أعم صوابه لأنه أخص فتأمله والله أعلم . وظاهر كلام الشارح والبساطي حمل التكليف في كلام المؤلف على خلاف ما تقدم وليس بظاهر ، بل الظاهر حمله على كلام ابن راشد المتقدم والله أعلم . تنبيهات : الأول : خرج باشتراط الرشد كل محجور عليه كالصغير والسفيه والعبد البالغ الذي لم يؤذن له في البيع والشراء ، وكل من فيه شائبة رق من مدبر وأم ولد ومعتق لأجل ومبعض إلا المكاتب فإنه أحرز نفسه وماله . الثاني : إذا باع السفيه أو اشترى أو الصغير في حال حجره بغير إذن وليه فإنه يصح ويوقف على نظر وليه بذلك من أب أو وصي أو مقدم من جهة القاضي ، فيجيزه أو يرده بحسب ما يرى أنه الأصلح ، فإن لم يعلم وليه أو علم ولم ينظر في ذلك حتى خرج السفيه عن الحجر خير في إجازة ذلك ورده ، فإن لم يكن له ولي قدم القاضي من ينظر في حاله ، فإن لم يفعل حتى ملك أمر نفسه فهو مخير في رد ذلك وإجازته والله أعلم . الثالث : إذا باع المحجور أو اشترى بحضرة وليه وسكت الولي على ذلك ففي ذلك خلاف ، قال ابن سلمون في ترجمة إنكاح الأب والوصي الصغير والمحجور . قال أبو إبراهيم في مسائله : كل ما عقده اليتيم على نفسه بعلم الوصي وشهادته مما هو نظر لليتيم فذلك لازم لليتيم ، نكاحا كان أو بيعا أو شراء أو غير ذلك من مصالحه ، وما كان من ذلك ليس بمصلحة ولا غبطة لليتيم فهو لازم للوصي بتضييعه وتفريطه في منعه مما ليس بمصلحة ، وقد نزل ذلك عندنا فأشرنا على القاضي بذلك إلا رجلا منا فإنه رأى أن ذلك غير لازم لليتيم ولا للوصي ، ورأي أن ذلك سقطة من الوصي توجب عزله عن اليتيم ولا توجب عليه الضمان وهو عندنا ضعيف ، لأن الوصي أمين وكل أمين إذا ضيع أمانته أو تعدى فيها فهو ضامن لها . وذكر الأبهري أن سكوت الوصي إذا رأى محجوره يبيع ويشتري ليس برضا ولا يلزمه ذلك ، وكذلك الصغير بمحضر أبيه . وفي كتاب الاستغناء نحو ما ذكره الأبهري في الوصي انتهى . وقال ابن سلمون أيضا في ترجمة السفيه والمحجور : قال الأبهري : فإن رأى الوصي المولى عليه يبيع ويشتري وهو ساكت فليس عليه شئ يلزمه لذلك ، لأن في الأصل لا يجوز بيعه